الشيخ باقر شريف القرشي
25
حياة الإمام الحسين ( ع )
إن هلكت اليوم اطفأ نور الأرض فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فاني في أثر كتابي والسلام » . وأسرع ابن جعفر وهو خائر القوى ذاهل اللب إلى عمرو بن سعيد حاكم مكة فأخذ منه كتابا فيه أمان للحسين ، وجاء مسرعا إليه وكان معه يحيى بن سعيد بن العاص ، فعرض عليه الإقامة في مكة وعدم النزوح إلى العراق فلم يستجب الامام له ، وأخذ يتضرع إليه عبد اللّه ويتوسل في أن ينصرف عن نيته ، فقال الامام : « اني رأيت رسول اللّه ( ص ) في منامي ، وأمرني بأمر لا بد أن انتهي إليه . . » فسأله ابن جعفر عن الرؤيا ، فأبى أن يحدثه بها وقال له : « ما حدثت بها أحدا » وما أنا بمحدث بها حتى ألقى اللّه عز وجل » « 1 » وانصرف ابن جعفر وهو غارق بالأسى والشجون وأيقن بنزول الرزء القاصم وقد أمر ابنيه بمصاحبة خالهما الحسين . 3 - عبد اللّه بن عباس وأسرع عبد اللّه بن عباس وهو حزين كثيب إلى الامام ، فقال له : « إن الناس أرجفوا بأنك سائر إلى العراق ، فهل عزمت على شيء من ذلك ؟ » . « نعم قد أجمعت على المسير في أحد يومي هذين إلى الكوفة أريد اللحاق بابن عمي مسلم إن شاء اللّه تعالى » . وفزع ابن عباس فقال للامام :
--> ( 1 ) تأريخ الطبري 6 / 219 ، البداية والنهاية 8 / 163 ، سير أعلام النبلاء 2 / 343 .